التبريزي الأنصاري
175
اللمعة البيضاء
( في بيوت أذن الله أن ترفع ) والمراد من الإذن الأمر ، ورفعها بناؤها وتعميرها كقوله تعالى : ( بناها * رفع سمكها فسواها ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) ( 2 ) ، أو المراد رفعها من حيث القدر بالتعظيم ونحوه أو بالذكر ، ورفع الحوائج فيها إلى الله ونحو ذلك . ( ( ويذكر فيها اسمه ) ) هو عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه ، أو المراد ذكره بذكر أسمائه الحسنى ، أو بتلاوة كتابه . ( ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) ) ببناء المعلوم في يسبح أي يصلي فيها بالبكر والعشايا ، أي أوقات الغدو والعشاء ، وقال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة ( 3 ) . وقيل : المراد بالتسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يجوز عليه ، ووصفه بالصفات التي يستحقها لذاته وأفعاله التي كلها حكمة وصواب ، وقرئ : الإيصال أي الدخول في الأصيل ، يقال : آصل كأظهر وأعتم ، وقرئ : يسبح ( بفتح الباء ) مجهولا ، كأنه قيل : من يسبح ؟ فقال : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ( 4 ) . والتجارة الشراء والبيع ، والمراد بها هنا الشراء لذكر البيع بعدها ، أو تخصيص بعد التعميم ، أو المراد من التجارة الجلب ، يقال : تجر في كذا إذا جلبه ، والربح يتعلق بالبيع ويتوقع بالشراء ، وأقام الصلاة أصله إقامة ، والتاء عوض عن العين المحذوفة فلما أضيف جعل المضاف إليه بدل التاء ، كما قيل : وأخلفوك وعد الأمر الذي وعدوا ، وإيتاء الزكاة أي إخلاص الطاعة والزكاة المفروضة . في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) في هذه الآية : كانوا أصحاب تجارة ، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن
--> ( 1 ) النازعات : 27 - 28 . ( 2 ) البقرة : 127 . ( 3 ) مجمع البيان / سورة النور ، عنه البحار 83 : 4 . ( 4 ) النور : 37 .